العدد السابع • تقرير الخط الساخن للجنسانية • يناير - أكتوبر 2023
عزيزتي القارئة،
يخرج اليكم/ن بالتقرير السابع للخط الساخن للجنسانية متأخّرًا سنة ونصف السنة. نشك أننا نفاجئكم/ن بذلك، فلطالما واجهنا بعض التراكمات بنشر تقارير الخط الساخن. رمت السنوات الست الماضية على عاتقنا أزمةً تلو أخرى، أهوالًا لا يمكن لعقل تخيّلها، وهي أمور أَبَطَّأْتنَا. كما لدينا عادة، سيئة-وجيّدة، بالامتناع عن نشر أيَّ شيءٍ إن لم نكن جاهزات تمامًا لنشره. نستمتع كثيرًا في كتابة هذه التقارير وفي تحليل البيانات التي نجمعها عبر الخطّ الساخن. وبما أنّنا ندرك القوّة والشجاعة التي يحتاجها المتصلون/ات للتواصل معنا فإنّنا حذرات في التعامل مع هذه المعلومات وحريصات عليها، وذلك رغبةً منّا بتقدير الجهود/ن المبذولة في هذا السياق.
نُشبه، بطريقة أو بأخرى، المتصلين والمتصلات بنا: نتردّد، نفكّر ونكتب، ثمّ نفكّر ونكتب ثانيةً، نتسائل عن كيفية تناولنا لهذه القضيّة أو تلك، إن كان شكل الطرح يفيها حقّها كما يفيكم/نّ حقّكم/نّ، نتساءل عن طريقة تصويرنا للمتصلات والمتصلين، هل توفر لهم/ن الحماية؟ هل هذه التقارير مفيدة؟ هل تساهم في دعم خططنا وسردياتنا حول الحقوق الجنسيّة والعدالة الإنجابيّة؟
خلف الخطّ الساخن أشخاص مثلكم/ن. نفخر بمرافقة الخط الساخن لكم/ن، وبكَوْنه يتألف من أشخاص كانوا وكُنَّ في مكانكم/نّ تمامًا، بحاجة إلى إنسانٍ لطيفٍ يملك قدرًا من المعلومات والوعي السياسيّ. مستشارات ومستشاري الخط الساخن هم/ن القراء والقارئات المتصلين والمتصلات، ونحن كذلك.
مَثَلُنا مثَل الجميع، اوقفتنا السنة ونصف السنة الفائتة لبُرهة من الزمن، حيث أنهينا هذا التقرير في الربع الأوّل من عام 2025 بعدما شهدنا وعشنا مأساةً تلو أخرى: إبادة وحربًا وصعوبات أبعد مما يمكن تخيّله . علينا، في زمن كالذي نعيشه، أن نميّز بين ما نقدر عليه، ما هو مهم وما هو مطلوب.
نخطّط من الآن فصاعداً أن نقلّل من حجم الكتابة في هذه التقارير. نطمح بإعادة بياناتكم/ن بشكل أسرع وبمنح أنفسنا وقت أكثر لكتابة المدوّنات والأبحاث والشعر والقصص وتسجيل المزيد من حلقات بودكاست "فاصلة". سيكون تقرير الخط الساخن لعام 2023 الأخير بهذا الطول. عمومًا، قد يحتاج العالم إلى عدد أقل من التقارير. لكنّه ليس بحاجة إلى تقليل المشاعر أو الكتابة أو التحليلات والتأمّلات، بل على العكس، اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى يحتاج العالم لكلّ هذه الوسائل التعبيريّة وأكثر. لذا نتعهّد أن نعيد بياناتكم/ن إليكم/ن بشكل أسرع، وأن نوجّه فكرنا وفعلنا السياسي إلى مكان آخر.
تكمن قيمة هذه التقارير دائمًا في تعداد وتصوير القصص والصعوبات والأفراح والانتصارات والنضالات التي يخوضها المتصلون/ات بالخط الساخن للجنسانية، وذلك بطريقة أخلاقيّة تحافظ على الهُويّة المجهولة. لطالما كانت ندرة البيانات المرتبطة بالشباب والشابات، النساء غير المتزوجات، المهاجرين والمهاجرات، اللاجئين واللاجئات،الكويريين والكويريات، العابرين والعابرات، حول الحقوق والصحّة الجنسية والإنجابيّة، والصراعات والدروب التي يخوضونها في رحلتهم/ن نحواستعادة السيطرة على الجسد والوكالة عليه في منطقتنا، لطالما كانت هذه الندرة كبيرة جدًّا.
لكنّ هذه ليست المساحة المناسبة لايفاء هذه القصص حقّها. هذه المساحة موجودة لسدّ الفجوة في الأدبيّات، ولدعم المناصرة، ولتكريس نظرة أكثر شمولًا تُظهر مدى معاناة الناس، سرًّا وصمتًا، في تساؤلاتهم/ن اليوميّة الخاصّة وليس تلك المطروحة من الأكاديميين/ات والمهنيين/ات. سنستمرّ في إظهار كِبَر وشجاعة وتألّق وقوّة الناس في عيش الحياة التي يريدونها لأنفسهم/ن ولأحبّائهم/ن.
بلغنا السنة الماضية عامَنا العاشر في عزّ القصف الصهيونيّ وتحت نيرانه، حتّى أنّنا لم نلحظ ذلك حينه. لم يكن لدينا الكثير لنحتفل به بينما كان الموت والدمار يحوم حولنا مستهدفًا أرضنا ومنطقتنا الجميلة. مرّ عقدٌ من الزمن على بلورة وبناء التضامن، وإحداث فارقاً صغيرًا نعتبره كبيرًا من وجهة نظر قيمنا وسياساتنا. من يعرف ما الذي سيحمله لنا العقد القادم؟ لكننا على يقين أن المعركة من أجل التحرر، على صعيد الأرض والجسد والحب، هي معركة نؤمن بها وسنظل نقاوم من أجلها. نقدّم لكم/نّ حاليًا تقرير الخط الساخن للجنسانيّة للعام 2023، ونعدكم/نّ ببيانات العام 2024 قبل نهاية السنة الحاليّة.
قارئاتنا العزيزات،
إلى موعدٍ آخر.
نظرة خاطفة على ملخّص التقرير
هذا المنشور هو النسخة السابعة من تقرير الخط الساخن للجنسانيّة. يعرض التقرير البيانات التي جُمعت من خلال الاتصالات الواردة إلى الخط الساخن عام 2023، ناظرًا عن كثب إلى الأسئلة والهواجس والحقائق التي شاركها المتصلون/ات خلال السنة. تم تقسيم التقرير إلى قسمين: القسم الأوّل يتناول الاتصالات الواردة عام 2023، فيما يقارب القسم الثاني المتصلين/ات.
يستكشف القسم الأوّل من التقرير ديموغرافيا المتصلين/ات والمواضيع التي تناولتها 1230 مكالمة وردت على الخط الساخن للجنسانيّة [...]