أيّام رمادية

كتابة ريتا سنونو

وقعت في حب رجل.

يزعجني لسبب ما أنّه ليس امرأة. كنت فضلت لو أنّ الصففة أتت مع الأنوثة التي تحرّرني من أنوثتي أنا. وصلت لمرحلة أجد الراحة في مياعة جندري، وفجأة، أواجه باحتمال تجميدها مجدّداً. يرعبني أنه عبر وقوعي في حب رجل، سأتحول "بالخطأ" إلى امرأة مطابقة لجندرها.

هذا الرجل، هذا الحبيب الوسيم، الذي أخبرته حالاً أنني لست امرأة طوال الوقت، سألني في إحدى أكثر الأوقات حميمية عمّا أعنيه عندما أقول أني "أحياناً أستيقظ صبياً". من الصعب شرح ذلك، لأنّه، أولاً، ليس دقيقاً؛ فأنا لا أستيقظ وأنا أشعر أنّي صبياً. لكنّي أستيقظ وأنا اشعر بالذكورة. هذه الذكورة لا ترفض ثدياي الصغيران ووركاي الضخمتان وكتفاي العريضان وخصري الرفيع. أمشي وأنا أشعر كأني أقسى، كوني لا أجد كلمة أفضل. يهبط كتفاي. أرفس بقدماي وأنا أمشي. أبقي يداي في جيوبي. تتهدّل عيناي، وثقتي، التي تكون عادةً قليلة، تطيح بالسماء. كل جزء من جسدي الذي تعلّمت أن أنتقده يتحرّر فجأة. أشعر بامتلاكه؛ هذا الجسد لي. كشخص يتم النظر إليه كامرأة مطابقة لجندرها، يتم محاسبتي على شكلي ومشيتي والطريقة التي أتكلم فيها. هناك قوانين حول كيفية انسدال شعري الجامح. عندما أشعر كشخص يتمتع بالذكورة في جسدي الأنثوي، لا أحد – ولا حتّى أنا – يحاسبني على أيّ من تلك الأمور. المياعة تصبح حريّة. أشعر كوحش جذّاب. أبتسم للبنات، ويبتسمن لي دائماً. أبتسم للرجال، ويبتسموا لي أحياناً فقط. لكن عندما أكون في هذه الحالة، الرجال ليسوا مهمّين بعد. فهم مملين في أفضل حالاتهم، وغير مخيفين في أسوأها.

تتلخبط الأمور عندما أغامر خارج هذه المساحة الرمادية وأشعر كرجل عالق في جسد امرأة. في تلك الأيام، أفيق مع كره لوركيّ. لا أفهم لماذا لا تنسدل كنزتي على كتفاي بطريقة مثالية ودون جهد كما يجب. في أيام كتلك، أكره صوتي وقدماي وشعري وثدياي. أكره ركبتاي الكبيرتان وترهل الجلد عند فخذاي. أكره الوبر الناعم وأفضّل أن أرى شعراً سميكاً على وجهي ويداي وأصابع قدماي. في أيام كتلك، أرفض النعومة. التواجد بالقرب من الرجال يصبح موتّراً. بالنظر إلى الماضي، أشعر أنّي لخبطت بين شعوري بأني أريد أن أكون رجلاً ورغبتي بالرجال على مدى 16 سنة. فجأة أجد نفسي أشعر وكأني صبياً مثلياً يحاول إغراء رجلاً غيرياً، مع شعوري بأني علقت في جسد امرأة يتم رفضها. تلك أيام تعيسة، لا أستطيع التركيز على غير أمور فيها.

تُماثِل بالسوء الأيام التي أستيقظ فيها وأنا أشعر بأني امرأة وامرأة فقط. كتفاي عريضان جدّاً، وقدماي طائشتان. في هذه الثقافة، في هذه المدينة، لا أشعر أبداً بأني "على المقاييس". ملابسي بالية لدرجة، وأمشي كالبطريق. أقضم أظافري لمدّة 27 سنّة، ورجلاي مصممة جينياً لتكونا متزعزعة وقصيرة لا يمكن أن يناسبها أي خيار جيّد من الأحذية. لست صغيرة أو كبيرة كفاية لأكون ضمن إحدى الخانات المرغوب بها من الأجساد. لا أحب كوني امرأة مطابقة للجندر الذي عينت عليه عند الولادة.

في تلك الأيام الثنائية، يصبح من الواضح لي أنّي لست امرأة كفاية، أو رجل كفاية. في تلك الأيام الرمادية، أنا أكثر من الكافي من كلاهما. يقال لي أنّها تلك هي "مياعة الجندر". يقال لي أنّي لست امرأة مطابقة للجندر الذي ولدت عليه. لقد أصبح بمقدوري أن أتعلّم ذلك عن نفسي – وأتقبله – عندما بدأت بالنوم مع النساء. قد تُرجم ذلك بشكل جميل في تعبيري الجندري عند الحميمية. وأخيراً أصبحت مهيّجة بشكل خرافي. وأخيراً بدأت أعيش – أجامع – في جسدي، وأحس أنّي مكاني.

أخاف أن يأخذ منّي ذلك بالخطأ الرجل الذي وقعت في حبّه. لأكون عادلة، أخاف أن آخذ ذلك من نفسي لأني وقعت في حب رجل. أخاف أن أشتاق لأن أرتدي طوق القضيب الاصطناعي وأشعر بالكمال – أخاف أن أشتاق لمجامعة امرأة كثيراً لدرجة تجعلني أقوم بخيارات جارحة في طور صهر شراكة صحيّة. كيف أبحر، أو يبحر هو، ضمن كل ذلك؟

وقعت في حبّ رجل ويرعبني أنّه ليس امرأة.