موقفنا من الجنسانية

يحتفي مشروع الألف بالتعدد الجنساني و الجندري . نؤمن في حق الجميع بالتعبير عن هويتهم/ن الجندرية الشخصية ، وميولهم/ن الجنسي، ومماراساتهم/ن ورغباتهم/ن الجنسية،  ضمن مساحات آمنة،خالية من الأذى، ومبنية على موافقة جميع الأطراف المعنية. ولأنا لانعيش  حياة متمركزة على قضية واحدة، غالباً ما تمحو القضايا المحقة الأخرى قضية الجنسانية فتثنيها المجتمعات المضطَهدة في صراعها اليومي ضد مختلف أوجه الظلم البنيوي كالعنصرية والطبقية والتمييز بناءً على الجندر والطائفية والتمييز بناءً على العمر والتمييز ضد الأفراد ذوي الإحتياجات الخاصة والرأسمالية والحرب والعنف والإستعمار والإحتلال.

غير أن مشروع الألف يعتبر السعي وراء العدالة الجنسانية  معركة سياسية أساسية لإستردادإستقلالية القرار حول أجسادنا . نعرّف عن أنفسنا كجزء من حملة إيجابية تجاه الجنس، ونؤمن بأن التعدد في التعابير الجنسانية يمكن أن يكون أداة تمكين وقوة.

 تستند المنظومة الدينية الأبوية وثقافة المجتمع الذكورية إلى مزاعم كـ "حماية الشرف" و"المحافظة على الأخلاق" لإخضاع أجساد النساء والتحكم بجنسانياتهن، واختزالهن  إلى أدوارهن الإنجابية. تساهم المحرمات والأعراف الإجتماعية والأطر القانونية المحيطة بالجنسانية في لبنان  في استمرار وتخلد "ثقافة الإغتصاب"، حيث ينتشر كلّاً من الإغتصاب والعنف الجنسي، وحيث تساهم المواقف والأعراف والممارسات والتمثيل الإعلامي في التطبيع والتبرير والتقبّل وحتّى التغاضي عن العنف الجنسي. تشمل أساليب وأدوات "ثقافة الإغتصاب": إلقاء اللوم على الضحية ووصم  اللواتي يمارسن الجنس بالعار والتسليع الجنسي والإستغلال الجنسي اعلاميا والاستهانة بالإغتصاب. الأطر القانونية وآليات قوى الأمن والقضاء في لبنان تستثمر طاقاتها في حماية المعنِّفين وإسكات الناجيات  من التعنيف. لا يكفي تغيير القوانين والسياسات   دون حركة قوية تطالب بالحقوق الجنسانية وتتحدّى الخطاب الذكوري المهيمن، أو دون إعادة النظر في مواطنة المرأة وعلاقتها بالدولة.

نشير إلى أن الخرافات المتعلقة بالإغتصاب تتزايد مع حوادث العنصرية ورهاب متغيري النوع الإجتماعي ورهاب المثلية والتمييز على أساس العمر والطبقية والعنف والنزاع المسلح، بالإضافة إلى غيرها من أنواع التمييز التي تحقّر النساء المهمشات. بالتالي، فإن الصراع ضد العنف الجنسي والتحرّش هو معركة متعددة الجوانب في وجه نظاماً من التمييز وغياب العدالة. علينا أن نعمل على تحدّي ثقافة الإغتصاب والتحرّش الجنسي من خلال مساندة اللواتي يرفعن أصواتهن ويحاربن ويكسرن الحواجز التي تحدّ من التعبير الجنساني.

من خلال إعتمادنا إطار المقاومة الكويرية في سياساتنا الجنسية،  نرفض سياسات الهوية العالمية التي تسعى الى إستمالة صراعاتنا وضمها إلى شعارات نيو-ليبرالية عبر تطبيع وتبرير العنف والإحتلال من خلال تقنيات كالغسيل الزهري وما يسمّى ب"الحرب على الإرهاب".

مشروع الألف يحارب من أجل الصحة الجنسية والإنجابية، من ضمنها ضمان وصول النساء ومتغيري النوع الإجتماعي بشكل خاص إلى وسائل منع الحمل والإجهاض الآمن والتوعية الجنسية المتكافئة وعلاجات فيروس نقص المناعة البشرية.  نرى أن جميع النساء ومتحولّات ومتحولي النوع الإجتماعي، المتمركزين في الطبقات السفلى من الهرم الجنسي، لديهم/ن الحق للوصول الى كافة الخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، كما لديهم/ن الحق بأن يُعاملوا/ن بإحترام، والحق  بالخيارات، وأن يكونوا/نّ محميات من الأذى. كما نؤمن بأن بيع الجنس ليس  بالضرورة إستغلالي؛ أما تجريم ومحاولة منع العمل الجنسي وكذلك العنف والمواقف التي ترافق محاولات كهذه، تؤدي إلى مناخ عنيف لعاملات الجنس يجب تحدّيه. النساء اللواتي يعملن في مجال العمل الجنسي لديهنّ أسبابهن المختلفة، ونشعر بأنه من الغير مجدي أن نهاجم الدعارة كمؤسسة. على العكس، حياة اللواتي يعملن في هذا المجال يجب أن تتحسن على الصعيدين الإجتماعي والإقتصادي، و لا يمكن إنجاز ذلك إلّا عبر التخلص من الوصمة تجاه عاملات الجنس. بينما نساند عاملات الجنس لكي ينظمن ويحسنّ من أوضاعهن في العمل، نحن ندرك أن الإتجار الجنسي يتعدّى على سلامة وصحة وحرية ضحاياه.

نحن ندرك أن الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة يملكون/ن رغبات، أحلام، نشاطات ونزعات جنسية. إنهن النساء، النساء الأجنبيات، النساء الفقيرات، اللاجئات، النساء ذوات الإحتياجات الخاصة، عاملات الجنس، ومتحولي/ات النوع الإجتماعي، اللواتي لا يملكن إمتيازات كافية، ويبقين دائما مخفيات او مهمشات او مشيطنات من قبل النظام الأبوي أو يتم نسيانهن في الخطاب الجندري والجنساني وفي أجندات تحسين الحقوق والصحة الجنسية والإنجابية. يبقى علينا أن نوصل أصواتهن في الدرجة الأولى، وأن ننظر بعدها إلى إمتيازاتنا كأفراد، فنتحدّاها.

أينما تنتشر الأذية والتهويل ومحاولات الضبط في الخطاب المهيمن المتعلق بالجنس والجنسانية والنوع الاجتماعي، تظهر الحاجة الملحة للاحتفاء والنظرة الإيجابية تجاه الجنس.

اذا انتشرت الأذية وأساليب التهويل ومحاولات الضبط في الخطابات المهيمنة عن الجنس والجنسانية والنوع الإجتماعي، ظهرت الحاجة الى الإحتفاء والتأكيد على التعدد واعتماد النظرة الإيجابية تجاه الجنس.

 

 

في وقت يتم طرح موضوعات الجنس،الجنسانية والجندر ضمن إطار يوظف الضحيوية، الإبهاروية، والسيطرة هناك عوز واضح وحاجة ماسة للاحتفال بتلك الموضوعات، والتوكيد عليها، وإتخاذ موقف إيجابي منها.